السيد عبد الحسين اللاري
298
تقريرات في أصول الفقه
على بيان العام ، سواء كان شخصا أو قدرا ، نعم غاية الفرق أنّ الإجمال شخصا يسرى إلى كلّ واحد من أفراد المخصّص به ، فيستوعب جميع أفراد العامّ بحيث لم يبق فرد متيقّن بقائه تحت العام ، بخلاف الإجمال قدرا المبيّن شخصا ، فإنّ سريانه إنّما هو إلى منتهى مراتب التخصيص وهو بقاء الواحد أو ما يقرب من المدلول أو غيرهما ممّا قيل ، فلا يستوعب إجماله ما فوق منتهى مراتب التخصيص من سائر المقادير الباقية . كما أنّ غاية الفرق بين الإجمال بالنسبة إلى بعض أفراد العام ك « اقتلوا المشركين إلّا بعضهم » وبين الإجمال بالنسبة إلى بعض أفراد العام دون بعض آخر ك « اقتلوا المشركين إلّا بعض اليهود » هو سراية الإجمال في كلّ منهما بحسبه . وأمّا ما عثرنا عليه في تقارير بعض السادة من أساتيد عصرنا تبعا لما حكي عن بعض آخر من حجيّة العامّ المخصّص بالمجمل المتّصل إذا كان إجماله مصداقيا استنادا إلى استصحاب ما قد حصل من ظهور العام . ففيه أوّلا : ما مرّ من منع الفرق بين المتّصل والمنفصل بعد فرض مطلق التخصيص مفسّرا للعام وصيرورة الشك الناشئ عن التخصيص شكّا في الحادث لا الحدوث حتى يجري فيه الأصل . وثانيا : بأنّ الفرق المذكور بينهما على تقدير تسليمه من الاستصحابات المثبتة التي ليست عندنا بحجّة . وثالثا : سلّمنا ، لكن لا شكّ في كون العموم بالنسبة إلى متعلّقه من قبيل الحكم بالنسبة إلى الموضوع ، ولا شك أنّ تيقن العموم والحكم لا يتعقّل كونه مبيّنا لمتعلّقه ومشخّصا لموضوعه ، فضلا عن استصحاب العموم والحكم ، بل ليس